الصفحة الرئيسية

قسم حوار الشيعة

 

تعليق على مناظرات الأصولين و انصار اليماني في علم الحديث

 

كتبه : نور الدين الجزائري المالكي

 

الحَمْدُ للهِ، الذي جَعلَ في كل زمانٍ فترة مِن الرسلِ بَقَايَا من أهْل العِلم، يَدعُونَ من ضل إلى الهُدى ويَصبرُون مِنهم على الأذى، يُِحيونَ بكتَاب الله المَوتَى ويُبَصِرُون بنور الله أهل العَمى، فكم مِن قتيلٍ لإبليسَ أحيوه وكَم من تَائِه ضَال قد هَدوه، فما أحسَنَ أثرَهُم على الناسِ و مَا أقبَحَ أثرُ الناس عليهم.

يَنفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحَال المُبطلين وتَأويل الجَاهِلين، الذين عَقدُوا ألوية البدعَة وأطلقوا عَنان الفتنة، المُخَالفون للكِتاب، المُختلفون في الكِتَاب، المُتفقون على مُفارقة الكتاب، يَقولون فِي الله وعلى الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام، يخدعون به جُهَال الناسِ ليشبهون عليهم، فنعوذ بالله مِن فِتن المُضِلين أما بعد :

بعد وفاة الحسن العسكري سنة 260 للهجرة، الإمام الحادي عشر في عقيدة الإمامية، إختلفوا فيما بينهم إلى فرق كثيرة، و من بين هذه الفرق المختلفة ظهرت فرقة قالت بولد للحسن العسكري و انه ولد قبل وفاة الحسن بخمس سنوات، و انه في سرداب و ان له سفراء و هم (عثمان بن سعيد العمري ثم ابنه محمد ثم الحسن بن روح النوبختي ثم علي بن محمد السمري) وهذا ما يعرف عند الاثنى عشرية بالغيبة الصغرى، سنة 328 للهجرة توفى أخر السفراء وخرج توقيع من هذا الولد أنه لن يرى بعد اليوم إلى قيام القيامة، و من ادعى انه راه فهو كذاب أشر.

احتار الإمامية في أمر هذه الغيبة و تفرقوا من جديد، فحاول علمائهم إنقاذ المعتقد من الزوال و الإندثار بتأليف كتب في موضوع المهدي، فألف النعماني كتابه الغيبة و ألف الصدوق كتابه كمال الدين، ثم ألف الطوسي كتابه الغيبة ايضا، و بقى الإثنى عشرية على هذه الحالة ينتظرون امامهم الثاني عشر، فطال الأمد عليهم، فهم لم يجنوا شيء من الإنتظار ما عدى تسفيه الفرق الأخرى لعقولهم، فأحدثوا منصب المرجع و هو الذي يرجع له عوام الإثنى عشرية في الأمور الفقهية، اما بالنسبة للحكم فهم لا يستطعون إقامة دولة، لأنهم اشترطوا في إقامة الدولة ان يكون القائد إمام و معصوم و هذا غير متوفر مع غيبة مهديهم المنتظر، للخروج من هذا الوضع الذي دام لقرون قبل حوالى مئتي سنة ظهرت نظرية جديدة و هي نظرية ولاية الفقيه، أي ان يعين فقيه و يكون قائد لهم حتى ظهور المهدي و كان أول من جسد هذه النظرية على الواقع هو الخميني، و خالفه في ذلك عدد من المراجع من بينهم الخوئي و شريعتمداري والشيرازي وغيرهم.

 

فكان هذا حالهم اختلافات شديدة فالكل يكذب إنتصارا لأفكاره و لا يستطيع احد أن يرد على الثاني او يكذبه صاحبه حتى لا ينفضح أمرهم جميعا، يقول الله عز وجل : َلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً [النساء : 82] إستغلالا لهذا الوضع المزري و هذه الإختلافات الشديدة ظهر رجل يقال له (أحمد الحسن) إدعى انه معصوم و أنه أول المهديين الإثنى عشر و أنه اليماني الذي أشارت له كتبهم، كحال كل دعي تعصب له بعض الجُهال من الناس، وظهرت فرقة يسمون أنفسهم بأنصار اليماني، فكان هناك جماعتين الاصولين من الاثنى عشرية و اتباع اليماني، و كانت بينهم، في موضوعنا هذا ان شاء الله تعالى سنوضح الحق من الباطل في دعوى هؤلاء وهؤلاء، من المواضيع التي إختلفوا فيها موضوع (لعلم الرجال) حيث يرى الاصوليون من الاثنى عشرية بظرورة العمل بعلم الرجال و هذا ما لا يرى به اتباع اليماني.

أولا : حجج الأصولين في الحاجة بعلم الرجل :

الأصوليين : يرى هؤلاء ان هناك حاجة للعلم الرجال و ذلك لأسباب وهمية ويبقى السبب الحقيقي للعمل بعلم الرجال هو تفادي الطوام الموجودة في كتبهم و التنافضات، فيقول الطوسي عن أحاديثهم : "ما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه" تهذيب الأحكام للطوسي الجزء1 صفحة2

ثم ان العمل بعلم الرجل يوقعهم في مشكلة أخرى و هي أن أغلب رواياتهم لا تصح، يقول الحر العاملي في إنكاره على من قسم الحديث إلى صحيح وضعيف وحسن و موثق فيقول : " أنه يستلزم ضعف أكثر الأحاديث التي قد علم نقلها من الأصول المجمع عليها لأجل ضعف بعض رواتها أو جهالتهم أو عدم توثيقهم فيكون تدوينها عبثا بل محرما وشهادتهم بصحتها زورا وكذبا ويلزم بطلان الإجماع الذي علم دخول المعصوم فيه أيضا كما تقدم . واللوازم باطلة وكذا الملزوم بل يستلزم ضعف الأحاديث كلها عند التحقيق" وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء30 صفحة260

و يقول أيضا : "وأصحاب الاصطلاح الجديد قد اشترطوا - في الراوي - العدالة فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم إلا نادرا" وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء30 صفحة260

و دليل على كلامنا هذا انك لا تسمع أبدا من شيخ شيعي يذكر ان الحديث صحيح أو ضعيف إلا إن كان يتعارض مع عقائدهم. 

ثانيا : حجج أنصار اليماني لعدم الحاجة لعلم الرجل :

أنصار اليماني لا يرون العمل بعلم الحديث ذلك ان هذا العلم مستحدث، وأنه من علوم اهل السنة و الجماعة، هذا كلام صحيح فعلم الجرح والتعديل والنظر في أحوال الرجال أخذه الأصوليين عن اهل السنة و الجماعة، لكن هذه الجحة هي الشجرة التي تغطي الغابة فالغرض الحقيقي لعدم عمل الاثنى عشرية بعلم الرجال هو ان إدعاءات شيخهم احمد بن الحسن لا تصح كلهم لو أخضعت لعلم الرجال، للخروج من هذا الالزام ادعى ان علم الرجال  من علوم أهل السنة و الجماعة، و سيأتي تبيان التناقضات التي وقع فيها شيخهم اليماني في دعواه هذه و الأمور الملزمة لهم.

ثالثا : رد الأصولين على أتباع اليماني : (التسجيل الأول)

يقول الأصوليون : هل فعلاً أن علم الرجال علم سني ؟ نحن عندما نتحدث مع جماعة أحمد اسماعيل كاطع ومع بعض الناس يقولون ما هذه البدعة ؟علم الرجال علم لأهل السنة ونحن أخذناه منهم ، هل فعلاً هذا الإعتقاد صحيح ؟ وهو موجود من زمن بعيد وليس من الآن ،

حتى أن النجاشي رضي الله عنه في أول كتابه : أما بعد فإني وقفت على ماذكره السيد الشريف أطال الله بقاءه وأدام توقيفه في تعيير قوم من مخالفينا أن لا سلف لكم ولا مصنف وهذا قول من لا علم له بالناس ولا وقف على أخبارهم ولا عرف منازلهم.. يقول : بعض الناس تقول أن ما عندنا سلف في علم الرجال وهو علم ليس شيعي وقد أخذناه من غيرنا ، حتى الشيخ النجاشي يذكر هذا الكلام في مقدمته ويصفه بأنه كلام من لا علم له بالناس ولا تاريخ وأخبار أهل العلم.. ثم يقول : أن لأصحابنا في بعض هذا الفن كتباً

أول من ألف في علم الرجال هو عبيد الله ابن ابي رافع وهو من صحابة وشيعة علي ع لعبيد الله ابن ابي رافع، كتابٌ تسمية من شهد مع أمير المؤمنين ع الجمل وصفين والنهروان من الصحابه ، وهذا الكتاب الى الآن ينقل منه الطبراني وابن حجر وابن الأثير، ونقل من عنده الطبراني بالمعجم الكبير ، ونقل منه ابن حجر في كتبه، أول من كتب هم الشيعة، و أجلح الكندي المتوفي سنة 145 وهو من أصحاب الأئمة من أصحاب الإمام الصادق له كتاب في علم الرجال، ومؤمن الطاق الذي هو من اعلام القرن الثاني ومن اصحاب الامام الصادق كان عنده كتاب في الرجال  ولو رجعتم الى كتب الرجال لوجدتم كثير من اصحاب الائمة كان لهم كتب الرجال .

فإذن هذه القضية التي تقال أن علم الرجال علم سني كلام من لا علم له ، نعم اهل السنة عندهم في هذا العلم اهتمام وهذا الاهتمام إنما كان لأجل الوقوف بوجه أهل البيت ع ، وليس حباً في هذا العلم ولا توثيقاً للروايات ، ليقولوا مايشاؤون ...

هذا ابن حجر في مقدمة فتح الباري يقول : اعلم علمني الله وإياك أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين أحدهما إنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم وثانيهما لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الاقدار ...(40)

إذن علم الرجال وعلم الحديث عند الجماعة إنما وضعت لرد روايات أهل البيت ع ، هذا رافضي ويروي فضائل علي فتسقط رواياته !! وأنتم ترون بأم أعينكم هذا البخاري يترك أكبر احاديث الاسلام شهرتا كحديث الثقلين وحديث الغدير !! لماذا ؟ هل خفيت عليه أم أن أصل هذا العلم وضع لمحاربة أهل البيت والوقوف بوجههم ؟! فإذن هذا الذي يقوله بعض الناس غير صحيح ..

أقول ان الكلام هذا مردود من عدة اوجه :

1- ان الاثنى عشرية أخذوا علم الحديث عن اهل السنة و الجماعة و هذا بشهادة علمائهم، يقول الحر العاملي:" أن طريقة المتقدمين مباينة لطريقة العامة والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع وكما يفهم من كلام الشيخ حسن وغيره وقد أمرنا الأئمة ع باجتناب طريقة العامة" وسائل الشيعة الجزء30 صفحة259

2- أنهم لم يعتنوا سابقا بعلم الرجال : فإن كان لهم عناية بعلم الرجال حقيقة فلما لا نجد لهم كتب صحيحة كما أن لأهل السنة و الجماعة صحيحي بخاري ومسلم، و حتى نطلع الإخوان على مدى إهمال الإثنى عشرية لعلم الجرح والتعديل فإننا نعرف ذلك من نسبة المجاهيل فهم يرون عن من هب ودب دون تمحيص، فالخوئي على سبيل المثال في موسوعته الرجالية ترجم لـ15678 راوي، من بينهم أكثر من 8071 مجهول هذا فضلا عن الضعيف و الكذاب و الملعون و و و و و فقط المجاهيل، أين إعتنائهم بالجرح و التعديل إن كان اكثر من نصف رواتهم مجاهيل ؟؟ و عدد المجاهيل أكبر من ذلك، فشيخهم على النمازي الشهرودي في كتابه مستدركات على رجال الحديث إستدرك على أصحاب الموسوعات الثلاثة و هم المامقاني و الأردبيلي و الخوئي و أشار إلى المجاهيل الذين لم يذكرهم الثلاثة بعبارة (لم يذكروه) فتخيل أخي الكريم كم نسبة المجاهيل في أسانيدهم.

3- احتجاجه بـ : عبيد الله ابن ابي رافع، عندما قال أنه "هو من صحابة وشيعة علي ع لعبيد الله ابن ابي رافع، كتابٌ تسمية من شهد مع أمير المؤمنين ع الجمل وصفين والنهروان من الصحابه" نقول الحمد لله على نعمة العقل، فعبيد الله بن ابي رافع كان شيعيا ولم يكن إثنى عشري، و الإثنى عشرية يكفرون كل طوائف الشيعة المخالفة لهم وسياتي الكلام في ذلك لاحقا.

4- أن كتاب عبيد الله بن أبي رافع كتاب طبقات وليس كتاب رجال فالرجل ألف كتابه في ذكر من صاحب على رضي الله عنه، لا في ذكر أحوالهم ولم يذكر لهم لا جرح و لا تعديل، فتعريف علم الرجال عند الاثنى عشرية : "علم يبحث فيه عن أحوال رواة الحديث وأوصافهم التي لها دخل في جواز قبول قولهم وعدمه" اختيار معرفة الرجال للطوسي ج1 مقدمة المحقق مهدي الرجائي

و عرفه البروجردي "بأنه ما وضع لتشخيص رواة الحديث ذاتا ووصفا مدحا وقدحا" و هذا في طرائف المقال لعلي البروجردي الجزء1 صفحة35

و عرفه جعفر السبحاني قائلا " علم الرجال: هو ما يبحث فيه عن أحوال رواة الحديث ذاتاً ووصفاً، والمراد من الذات هو معرفة أسمائهم وأسماء آبائهم، كما أنّ المراد من الوصف هو معرفة صفاتهم التي لها مدخلية في قبول الحديث أو ردّه، وبتعبير آخر: هو الوقوف على أحوال الرواة من حيث العدالة والمدح والإهمال والجهالة، والوقوف على أسماء مشايخهم وتلاميذهم وطبقتهم في نقل الرواية إلى غير ذلك.

نستخلص من تعريف علمائهم ان علم الرجال هو معرفه أحوال الرواة من جرح وتعديل و هذا ما يؤكد أن كتاب بن ابى رافع كان كتاب طبقات.

5- أن التفتيش عن احوال الرواة عند اهل السنة والجماعة بدا في عهد التابعين بعد فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى لا يأتي أحدهم وينقل أمور مكذوبة عن أهل السنة و الجماعة، فينقل الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: "(حدثنا) أبو جعفر محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال لم يكونوا يسألون عن الاسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم" صحيح مسلم الجزء 1 صفحة11

6- أن علمائهم كانوا يدعون انهم من اهل السنة و الجماعة للتعلم منهم فيقول شيخهم الطوسي : "كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة" الفهرست للطوسي صفحة32

7- انهم وضعوا أسانيد فقط لدفع تعيير أهل السنة والجماعة فيقول شيخهم الحر العاملي : " والذي لم يعلم ذلك منه يعلم أنه طريق إلى رواية أصل الثقة الذي نقل الحديث منه والفائدة في ذكره مجرد التبرك باتصال سلسلة المخاطبة اللسانية ودفع تعيير العامة الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة بل منقولة من أصول قدمائهم " وسائل الشيعة للحر العاملي ج30 صة258 الفائدة التاسعة

رابعا : تبيان بطلان حجج اليماني المزعوم محمد الحسن.

محمد الحسن رجل من البصرة خريج كلية الهندسة ثم إلتحق بحوزة النجف أين كان يدرس ثم تمرد على المراجع الذين درسوه و في سنة (1999 م) إدعى انه الإبن الغير مباشر للمهدي و أنه إلتقى به وأن المهدي أوصى له وادعى أيضا انه معصوم وانه واجب الطاعة والإتباع.

أكيد ان هذا الضلال لا يقبله عقل المسلم ما عدى جُهال الناس، ودعوى هذا الضال المضل موجه للإثنى عشرية لا لأهل السنة و الجماعة لكثرة الخرافات المنتشرة بينهم، و كان إختيار هذا الدَعي لدعواه جد دقيق حيث أنه دخل من أضعف نقطة في عقيدة الإثنى عشرية ألا و هي عقيدة المهدي، فهو يعلم ان الأصولين بمنهجه لا يتقوم لهم قائمة في حوار الطوائف الأخرى في هذا الموضوع لهذا استغل هذا الضعف ودخل من هذا الباب، إنتصارا لباطله لا  يرى العمل بعلم الرجال لأنه يفضح أكاذيبه، و لا يرى بإتباع المراجع، لأنه يدعى انه وصي المهدي و الرد على الإفتراءات من وجوه :

1- دعوى وصية النبي لعلي : يدعي أن الأرض لا تخلو من حجة فكما أن النبي أوصى لعلي، المهدي أيضا أوصى له، وهي الوصية المزعومة في كتاب سليم بن قيس، حسب زعمهم النبي أوصي لعلي ولم تتحقق وصيته حيث أن ابي بكر رضي الله عنه كان خليفة رسول الله، بما ان وصية النبي لعلى لم تتحقق فما الذي يجعل وصية المهدي لمحمد الحسن تتحقق ؟

2- دعوى محمد الحسن أنه معصوم هذا يردها تتلمذه على يد مشايخ الحوزة العلمية في النجف وتتلمذه في كلية الهندسة، فكيف بالمعصوم ان يتعلم على يد غير المعصومين، و العصمة هذه الخرافة لم يقدروا ان يثبتوها في الأئمة الإمة عشر فما بالك في غيرهم، و دعوى العصمة هذه لا يعجز عنها اكذب الخلق.

3- دعوى وصية المهدي لمحمد الحسن : يستدل على ذلك برواية : " عن أمير المؤمنين ع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في الليلة التي كانت فيها وفاته - لعلي ع: يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة . فأملا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال: يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماما ومن بعدهم إثنا عشر مهديا فأنت يا علي أول الاثني عشر إماما سماك الله تعالى في سمائه: عليا المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم وعلى نسائي: فمن ثبتها لقيتني غدا ومن طلقتها فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصول فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الشهيد الزكي المقتول فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه موسى الكاظم فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الناصح فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه الحسن الفاضل فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد ع، فذلك اثنا عشر إماما ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا (فإذا حضرته الوفاة) فليسلمها إلى ابنه أول المقربين له ثلاثة أسامي: اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث: المهدي هو أول المؤمنين" كتاب الغيبة للطوسي صفحة150

* هذه الرواية أكيد أنها مكذوبه على النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يقبل أن يطلق علي زوجات النبي أمهات المؤمنين هذا الكلام لو قيل في أقل الناس منزلة لكانت منقصة له فما بالك برسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لقلة فهمهم ولحقارتهم طعنوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رضي الله عنه وزوجات النبي رضوان الله عنهن.

* أكيد ان الرواية لا تصِح سندا وهذا من الأسباب التي جعلت شيخهم محمد الحسن لا يعمل بعلم الرجال.

* الرواية تعارض ادعاء محمد الحسن، فظاهر الرواية أن هناك إثنى عشر إمام بعده إثنى عشر مهدي، ومحمد الحسن يدعي ان مهديهم أوصى له وأنه حي يرزق، فكيف يجتمع حجتان في نفس الوقت؟ و من هو الحجة الأن محمد بن الحسن العسكري (مهدي الاثنى عشرية) أو محمد الحسن (اليماني المزعوم) ؟ ثم جاز لنا أن نسأل (محمد بن الحسن العسكري) هو أول المهديين الإثنى عشر فيصبح عدد الأئمة إحدى عشر إمام بعد ان حسب (محمد بن الحسن العسكري) مع المهديين الإثنى عشر؟

خامسا : إلزامات تهرب منها الأصوليون و أتباع اليماني المزعوم.

من الأدلة على بطلان دعوى الطرفين انهم تجنبوا الخوض في بعض المسائل الحساسة التي تبين كذب كل اتباع المراجع (الأصوليون) و أتباع اليماني (الأنصار) من بينها :

1- الدليل التاريخي على ولادة المهدي : هذه النقطة لم يثرها الطرفان لغاية وهي أنها تكشف كذبهم على العوام، ولو فتح الموضوع لكان في إلزام للاصولين و اتباع اليماني المزعوم

بالنسبة للأصوليين : لا يستطعون إثبات ولادة المهدي بالأدلة التاريخية لانه لا يوجد دليل على ان الحسن العسكري كان له ولد، و كل الروايات التي في كتبهم في ولادة المهدي لا تصح سندا.

بالنسبة لأتباع اليماني المزعوم : تجبنا لما سبق لجئ هؤلاء إلى عدم العمل بعلم الحديث و هذا يوقعهم في إلزام جديد، و هو أنه يجب أن يبرروا التعارض فروايات ولادة المهدي متناقضة جدا و لا سبيل لحل هذه التناقضات، إضافة لإشكال أخر و هي الخرافات المضحكة التي ذكرت في ولادة المهدي من أن شعره أخضر وأنه طار عند ولادته في السماء و انه سجد و أنه قرء القران في بطن امه وأنه مشى و عمره أربيعن يوم و غيرها من الأمور المضحكة.

2- الروايات التي تطعن في رواة الحديث : هذه الروايات ايضا لم يحتج بها الطرفان لانها تكشف نفاق وكذب كل طرف، فعلى سبيل المثال الروايات التي تذكر ان الصادق لعن زرارة و رواية أن زرارة رفع صوته على الباقر.

بالنسبة للأصوليين : يدعى الاصوليون العمل بالروايات الصحيحة دون الضعيفة، فكيف سيتعاملون مع هذه الرواية التي تذكر ان زرارة رفع صوته على الباقر، هل يترى سيلعنون زرارة ؟؟ او انهم يتخبطون في إيجاد مخرج من هذه الورطة ؟؟ ولو أردت أن تعرف التخبط الذي وقعوا فيه ما عليك إلا ان تقرء تعليقات علماء الاصوليين على الرواية.

بالنسبة لأتباع اليماني المزعوم : رواية لعن الصادق لزرارة، بما أن هؤلاء لا يعملون بعلم الرجال فرواية لعن زرارة عندهم صحيحة، السؤال الذي يطرح هل سيلعنون زرارة كما لعنه الصادق ؟ او انهم سيلجؤون إلى الكذب و القول ان اللعن غير صحيح وهذا ما يتعارض مع منهجهم، و لو قالوا أن اللعن كان على سبيل التقية، نقول لهم كيف نفرق بين ما هو تقية و ما هو ليس بتقية.

سادسا : إنكار الإثنى عشرية على أتباع اليماني المزعوم (التسجيل الثاني)

اسد الحق على انزعج من جماعة اليماني طعنهم في الاثنى عشري، ثم أنه ينكر على انصار اليماني بقوله انكم تفسقون و تكفرون و تضللون، هو بدوره طعن في الأخ الحوزوي و نعته بالمجرم، لماذا مجرم لأنه أفحمك في مناظرة كسر الظلع ؟؟ الأخ الحوزوي ليس مسؤول عن بطلان عقائدكم؟ هل الأخ الحوزوي يتحمل مسؤولية عجزكم عن إثبات خرافة كسر الظلع.

كيف ينكر ايضا (اسد الحق على) على انصار اليماني تقديم السني على الاثنى عشري، و نسى ان علمائه سبقوا جماعة اليماني بذلك عندما طعنوا بالواقفة وهم من الشيعة الإمامية الذين توقفوا على إمامة موسى الكاظم و قالوا انه أخر الأئمة، حيث نجد عالمهم البهائي العاملي يقول "المستفاد من تصفح كتب علمائنا المؤلفة في السير والجرح والتعديل أن أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من الشيعة على الحق أولا ثم أنكر إمامة بعض الأئمة ع في أقصى المراتب وكانوا يحترزون عن مجالستهم والتكلم معهم فضلا عن أخذ الحديث عنهم بل كان تظاهرهم لهم بالعداوة أشد من تظاهرهم بها للعامة فإنهم كانوا يلاقون العامة ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون لهم أنهم منهم خوفا من شوكتهم لأن حكام الضلال منهم وأما هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا الإمامية ضرورة داعية إلى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال وسيما الواقفية فإن الإمامية كانوا في غاية الاجتناب لهم والتباعد منهم حتى أنهم كانوا يسمونهم بالممطورة أي الكلاب التي أصابها المطر وأئمتنا ع لم يزالوا ينهون شيعتهم عن مخالطتهم ومجالستهم ويأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلاة ويقولون أنهم كفار مشركون زنادقة وأنهم شر من النواصب وإن من خالطهم وجالسهم فهو منهم" وهذا في كتابه مشرق الشمسين للبهائي العاملي (1031 هـ) صفحة273

الا ترى انه ينكر على (جماعة اليماني) المنهج الذي سار عليه علمائه ؟؟ غريب أمركم يا إثنى عشرية و هذا فقط دليل و لولا الخوف من الإطالة لذكرنا أمور أخرى من نعتهم الزيدية بالنواصب و طعنهم في كل الطوائف التي خالفتهم حتى وصل الأمر بهم ان طعن الأصولين منهم في الإخباريين و العكس.

في الختام ما كان هذا البحث إلا انتصارا لدين الله عز وجل، ودفاعا عنه وتبيانا الحق لكل من الاثنى عشرية و أتباع اليماني المزعوم.

الصفحة الرئيسية

قسم حوار الشيعة

لا تنسونا من دعائكم أخوكم / نور الدين الجزائري المالكي