|
منهاج السنة - الإمامة الــــتــــاريـــخ : 29 - 11 - 2010 الــــــوقـــــت : 10:30 بتوقيت مكة قــــــــنــــــاة : صفا الفضائية الـــحـــلــقــة : الثانية إعداد وتقديـم : نورالدين المالكي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أزواجه وذريته ومن والاه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرحب بمشهدي قناة صفا الفضائية في ثاني حلقات برنامج (منهاج السنة) الحلقة الأولى كانت بعنوان (مقدمات) الحلقة الثانية تأتيكم بعنوان (الإمامة) وقد قسم هذه الحلقة إلى أربع محاور : المحور الأول : ظهور الامامية الاثني عشرية المحور الثاني : الإمامة وأئمة أهل البيت المحور الثالث : الإمامة وأهل البيت المحور الرابع : الإمامة ورواة الحديث المحور الأول : ظهور فرقة الامامية الاثني عشرية في الحلقة السابقة كانت نبذة عن كيف تطورت الامامية، وتوقفنا عند الحسن العسكري، قلنا بارك الله فيكم أن الاثني عشرية قالوا بإمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم الحسن بن علي رضي الله عنه ثم الحسين بن علي رضي الله عنه ثم علي زين العابدين ثم محمد الباقر ثم جعفر الصادق ثم موسى الكاظم ثم علي الهادي ثم محمد الجواد ثم علي الرضا ثم الحسن العسكري الذي توفي دون أن يُعلم له ولد، واختلفوا في الحسن العسكري هل له ولد أم ليس له ولد، وأخذت إحدى الجواري للخليفة العباسي المعتمد كما تذكر كتب الاثني عشرية وتأكدوا أن الحسن العسكري ليس له ولد فقسموا ميراثه بين أخيه جعفر وأمه، عند هذا الحد حصلت حيرة واختلاف عند الامامية الذين قالوا أصلا أن الإمامة حبل ممدود من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيام القيامة، لجؤا إلى حيلة وقالوا أن الحسن العسكري له ولد وان هذا الولد هو مستتر عن الأنظار وولد خمس سنوات قبل وفاة الحسن العسكري أي سنة 260 للهجرة، وحدثت أمور بعد القول بهذا الولد. ما يهمنا في هذه المرحلة هو الكلام عن الإمامة، وهو ادعاء الامامية أن الإمامة من عند الله ومن عند رسول الله، الإمامة عند الامامية هي أصل من أصول الدين ولا يمكن للمسلم أن يكون مؤمنا إلا بالإيمان بامامة الاثني عشر، ورتبوا على ذلك أمور من بينها تكفير كل من خالف الاثني عشرية، لعل البعض يتساءل لماذا مرة نسميهم امامية ومرة اثني عشرية. الفرقة محل بحث هي الشيعة الامامية الاثني عشرية الجعفرية : الشيعة : تضم عدة فرق وهم الذين شيعوا علي بن أبي طالب. الامامية : لأنهم قالوا بالنص الجلي على الامامية والامامية اختلفوا فيما بينهم، عندما نقول امامية فهي تشمل عدة فرق تشمل الاسماعيلية الناووسية الفطحية الاثني عشرية المباركية وغيرها من فرق الاثنى عشرية : هي فرقة من فرق الامامية. الجعفرية : هم يدعون أنهم أخذوا الفقه عن جعفر الصادق مثلما اخذ أهل السنة والجماعة الفقه عن أبا حنيفة النعمان وعن الإمام مالك بن انس وعن الشافعي وعن احمد بن حنبل رحمهم الله أجمعين وغيرهم من أئمة أهل السنة والجماعة. المحور الثاني : الإمامة وأئمة أهل البيت الذي يثبت بطلا ما ذهبوا إليه من القول بالإمامة هو أن الأئمة الاثنى عشر وهم : 1- علي بن أبي طالب 2- الحسن بن علي 3- الحسين بن علي 4- علي زين العابدين 5- محمد الباقر 6- جعفر الصادق 7- موسى الكاظم 8- على الرضا 9- محمد الجواد 10- على الهادي 11- الحسن العكسري 12- محمد بن الحسن (مهدي الاثنى عشرية) هؤلاء الاثنى عشر لم يكن لديهم علم أنهم أئمة والدليل : على فرض أن علي بن أبي طالب رضوان الله عنه منصب من عند الله فما جاز له أن يبايع أبي بكر رضي الله عنه ولعل البعض يقول أن علي لم يبايع، توفي النبي صلى الله عليه وسلم في 12 ربيع الأول السنة 11 للهجرة، قال الامامية أن الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم مفروض أن تكون لعلي بن أبي طالب وليس لأبي بكر، وان أبا بكر اغتصب الخلافة، نحن هذه الخلافة نرمز لها بحرف (س) وأبو بكر اغتصب (س) من علي، توفي أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم بويع للحسن، الحسن تنازل عن نفس الأمر (س) الذي طالب به الامامية قبل ثلاثين سنة (11 هـ) تنازل عنه سنة (41 هـ) احد أمرين لا ثالث لهما : الخيار الأول : أن (س) حق من حقوق علي بن أبي طالب ولازم من لوازم الإمامة هذا خيار أول، فيكون أبو بكر اخطأ. الخيار الثاني : القول أن الحسن اخطأ ذلك أنه تنازل عن (س) سموه ما شئتم الإمامة الخلافة أو القيادة السياسية نحن نرمز له بحرف (س) وهذا لنخرج من الخلاف في التسميات، (س) الذي ادعوا أن علي طالب به سنة 11 هـ تنازل عنه الحسن سنة 41 هـ سبحان الله من كان على حق ومن كان على باطل ؟ هل الحسن كان على حق عندما تنازل لمعاوية وعلي أخطئ عندما طالب بالخلافة أو العكس. القائلون بإمامة علي يتلاعبون بالكلمات مرة يقولون الإمامة السياسية ولما تلزمه بهذه الكلمة، سيقول الخلافة ولما تلزمه بالخلافة، سيقول الإمارة ولما تلزمه بالإمارة سيقول الإمامة، لهذا نحن رمزنا لها بالحرف (س). (س) هذا إن كان من حق علي بن أبي طالب فقد تنازل عنه الحسن، والحسن لم يتنازل فقط بل بايع أيضا وهذا من كتبهم الطوسي وهو شيخ الطائفة الامامية (محمد بن الحسن الطوسي 460 هـ) وهو أعظم شيخ عندهم على الإطلاق. كتاب "اختيار معرفة الرجال" هو في الأصل كتاب "رجال الكشي" محمد بن عمر الكشي 350 هـ، واختصره الطوسي في كتاب "اختيار معرفة الرجال" يقول في ص109 ترجمة قيس بن سعد بن عبادة : سمعت أبي عبد الله ع (الإمام السادس جعفر الصادق) يقول إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي (ع) أن أقدم أنت و الحسين و أصحاب علي فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري و قدموا الشام فأذن لهم معاوية و أعد لهم الخطباء فقال يا حسن قم فبايع فقام فبايع ثم قال للحسين (ع) قم فبايع فقام فبايع ثم قال قم يا قيس فبايع فالتفت إلى الحسين ينظر ما يأمره فقال يا قيس إنه إمامي يعني الحسن [رجال الكشي (350 هـ) صفحة109 قيس بن سعد بن عبادة] والرواية التي بعدها في نفس السياق. الشاهد أن الحسن والحسين رضي الله عنهما بايعا معاوية، لعل أحدهم يقول أن الرواية لا تصح أقول نعم. من باب الإنصاف نحن أهل السنة والجماعة معروفون بالإنصاف نحن ننصف مخالفينا ولا نكذب ولا نتدين للكذب ولا ننتصر لعقيدتنا بالكذب ولسنا في حاجة للكذب للانتصار لعقيدة أهل السنة والجماعة. الرواية لا تصح لكن الإشكال الذي يطرح أن كل الروايات لا تصح ليست هذه فقط كل الروايات لا تصح لا في إثبات عقيدة الامامية التي يحتجون بها لإثبات عقيدتهم ولا التي نحن نحتج بها في نقض عقيدتهم. لهذا احد أمرين إما أن يصححوا كتبهم أو ننتهج نفس المنهج الذي اتبعوه، نجد أن الحسن والحسين رضي الله عنهما بايعا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما عجيب !! إن كانت الإمامة نصا من عند الله فكيف يجوز لإمامين أن يبايعا معاوية، مع العلم أن المفيد والمجلسي وغيرهم يحكمون بكفر معاوية !! أيبايع المعصوم كافرا، معاوية كافر والحسن يتنازل له عن الخلافة ؟! الم يعلم الحسن أن معاوية كافر ؟؟ يلزمكم أن تطعنوا في الحسن الذي جعل على رقاب المسلمين واحد كافر. لعل أحدهم يقول أن الحسن صالح، الحسن لم يصالح فقط، الحسن تنازل لأنهم ايضا يقولون ايضا ان الحسن صالح معاوية كما صالح النبي صلى الله عليه وسلم كفار قريش في صلح الحديبية. نقول لا أبدا النبي صلى الله عليه وسلم عندما صالح كفار قريش في صلح الحديبية بقي قائد المدينة هو النبي وكان قريش يقودون مكة. بينما بعد تنازل الحسن أصبح الخليفة معاوية لهذا فبعضهم يتلاعب يقول صلح، لا ليس بصلح بل تنازل وبيعة أيضا، حتى لو لم يبايع فالتنازل أعظم من البيعة. وهذا دليل على أن الحسن لم يدعي انه إمام ولم يعلم انه إمام ولم يدعي انه منصب من عند الله عز وجل ولا أوصي له النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ودليل على أن الإمامة أمر مستحدث وأمر لجئ إليه اضطرارا للتغطية على أمور ثانية سنرجع لها إن شاء الله تعالى. علي زين العابدين حصل خلاف بينه وبين محمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن أبي طالب (محمد بن الحنفية) علي زين العابدين لم يحتكم إلى النص الإلهي بل احتكم إلى الحجر الأسود والرواية عند (محمد بن الحسن الصفار 290 هـ) في كتاب بصائر الدرجات الم يعلم انه منصب من عند الله ؟؟ لماذا لم يستدل على إمامته بالنصوص القرآنية التي تستدلون بها أأنتم اعلم من علي زين العابدين رضي الله عنه، ومحمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه اعتقد بإمامته الكيسانية عجيب !! بالرجوع إلى الحسن، فالحسن عندما تنازل لمعاوية سموه بمذل المؤمنين وهذا دليل على أن بغض الأمويين عندهم مقدم على حب أهل البيت لماذا ؟؟ لو كان حب آل البيت مقدم لا يهمهم الحسن تنازل لمعاوية تنازل ليزيد تنازل لأبي سفيان لا يهمهم، هم يتبعون إمامهم المعصوم. ينقل الطوسي في اختيار معرفة الرجال "كتاب رجال الكشي" في ترجمة سفيان بن ليلى الهمداني رواية رقم 178 : عن أبي حمزة عن أبي جعفر (الإمام الخامس محمد الباقر) قال : "جاء رجل من أصحاب الحسن (ع) يقال له سفيان بن ليلى و هو على راحة له فدخل على الحسن (ع) و هو محتب في فناء داره قال فقال له السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال له الحسن (ع) انزل و لا تعجل فنزل فعقل راحلته في الدار و أقبل يمشي حتى انتهى إليه قال فقال له الحسن (ع) ما قلت قال: قلت السلام عليك يا مذل المؤمنين" [رجال الكشي (350 هـ) الجزء 2 صفحة 111 ترجمة سفيان بن ليلى الهمداني]. أتدرون من هو مذل المؤمنين ؟ الحسن بن علي رضي الله عنه والسبب أنه تنازل لمعاوية. السؤال الذي يطرح : هل تقدمون بغض الأمويين على حب أهل البيت أو تقدمون حب أهل البيت على بغض الأمويين ؟ لا اعتقد أنكم تقدمون حب أهل البيت. لأنكم لو قدمتم حب أهل البيت لاقتديتم بسنة الحسن بن علي رضي الله عنهما الذي ارتضى معاوية خليفة للمسلمين، أأنتم اعلم أو الحسن بن علي رضي الله عنه بل بعد ذلك سموه مذل المؤمنين لأنه تنازل لمعاوية عن الخلافة عجيب !! ننتقل للإمام الخامس (محمد الباقر) الذي نازعه أخوه زيد بن علي على الإمامة وهو الذي يعتقد الإخوان الزيدية بإمامته. ننتقل للإمام السادس (جعفر الصادق) لم يعلم انه إمام والدليل : ينقل أبو الفرج الأصفهاني (356 هـ) صفحة 170 في كتابه مقاتل الطالبية، يذكر رواية أن جعفر بن محمد أرسل ابنيه عبد الله وموسى لنصرة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بذي النفس الزكية. "حدثنا علي بن العباس قال : أنبأنا بكار بن أحمد قال : حدثنا الحسن بن الحسين عن سليمان بن نهيك قال : كان موسى وعبد الله ابنا جعفر عند محمد بن عبد الله فأتاه جعفر فسلم ثم قال : تحب أن يصطلم أهل بيتك ؟ قال : ما أحب ذلك . قال : فان رأيت أن تأذن لي فإنك تعرف علتي قال: قد أذنت لك ثم التفت محمد بعدما مضى جعفر إلى موسى وعبد الله ابني جعفر فقال: الحقا بأبيكما فقد أذنت لكما فانصرفا. فالتفت جعفر فقال : ما لكما ؟ قال : قد أذن لنا . فقال جعفر : ارجعا فما كنت بالذي أبخل بنفسي وبكما عنه فرجعا فشهدا محمدا" [مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني (356 هـ) صفحة170] جعفر الصادق يرسل ابنيه لمناصرة ذو النفس الزكية الذي اعتقد انه المهدي لان اسمه محمد بن عبد الله ؟ إن كان يعلم انه إمام فكيف أرسل ابنيه ؟ كيف أرسل عبد الله الذي هو إمام الفطحية ؟ وكيف أرسل موسى الذي هو إمام الموسوية ؟ هذا يدل على ان جعفر الصادق لم يكن يعلم بالإمامة. ننتقل للإمام السابع (موسى الكاظم) ثم بعده الثامن (علي الرضا) الذي كان ولي عهد المأمون وذكر ذلك الصدوق. الصدوق : هو محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب بالصدوق (305 - 381 هـ) وهو صاحب احد الكتب الأربعة المعتبرة فقيه من لا يحضره الفقيه. ينقل في [عيون أخبار الرضا للصدوق (381 هـ) الجزء1 صفحة157 رواية17] أن علي الرضا بايع المأمون وكان ولي عهده. علي الرضا يبايع المأمون ؟؟ إن كان هو إمام فكيف جاز له أن يبايع ؟؟ والحل أن نقول أن الخلافة ليست من خصائص الإمامة (عند الإمامية) وعند ذلك تحل كل الإشكالات، الآن علي الرضا أيضا لم يكن يعلم بأنه إمام بينما كان الامامية يعلمون ذلك المحور الثالث : الإمامة وأهل البيت قلنا بارك الله فيكم ان محمد بن الحنفية لم يكن يعلم بأن ابن أخيه علي إمام ونازعه على الإمامة وذكر ذلك الصفار في بصائر الدرجات، عبد الله الافطح أيضا لم يكن يعلم أن أخاه موسى هو الإمام والدليل ما نقله الكشي: 472 - هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد وسموا بذلك : لأنه قيل إنه كان أفطح الرأس وقال بعضهم : كان أفطح الرجلين وقال بعضهم : أنهم نسبوا إلى رئيس من أهل الكوفة يقال له : عبد الله بن فطيح ... وروي عن أبي عبد الله ع أنه قال لموسى يا بني : أن أخاك سيجلس مجلسي ويدعي الإمامة بعدي فلا تنازعه بكلمة فإنه أول أهلي لحوقا بي" [رجال الكشي (350 هـ) ج2 ص525 / اختيار معرفة الرجال للطوسي (460 هـ) ج2 ص524] توفي عبد الله الافطح بعد 70 يوماً من وفاة أبيه جعفر الصادق سنة 148 وخلال تلك الفترة كل الناس كانوا يعتقدون بإمامة عبد الله الافطح. السؤال الذي يطرح أإمام يقول بهذا الكلام ؟ لعل البعض لا يعرف خطورة هذا الكلام. شخص بايع عبد الله الافطح هل يكون على حق أو على باطل ؟؟ الإمام السادس قال للسابع لا تنازع أخاك على الإمامة، واغلب أقطاب الامامية لم يكن يعتقد بإمامة موسى الكاظم بعد جعفر الصادق مباشرة. أبو جعفر الأحول الملقب بشيطان الطاق هشام بن سالم جواليقي، زرارة بن اعين والذي سنرجع له لاحقا لم يكن يعلم بإمامة موسى الكاظم بل ذهبوا لإمامة عبد الله الافطح. الإمام السادس، يدعوا إلى الضلال يدعو إلى مبايعة شخص ليس بإمام ليس منصب من عند الله، احد أمرين : الأول : أن الإمامة من عند الله فلا يجوز لجعفر الصادق أن يقول هذه الكلمة لابنه موسى الكاظم لأنه حق الله عز وجل، لا حق جعفر الصادق رضي الله عنه ولا حق موسى الكاظم رضي الله عنه لأنه حق الله عز وجل المفروض يقول له بل تنازعه على الإمامة. الثاني : أن الإمامة ليست من عند الله فيجوز للصادق أن يطلب من موسى الكاظم أن لا ينازع أخاه عبد الله الأفطح. ينقل أبو حمزة الطوسي هذا الخلاف فيقول : "129 / 1 ومثل ذلك ما رواه المفضل قال : لما توفي جعفر الصادق ع فادعى الإمامة عبد الله بن جعفر ولده فأمر موسى ع بجمع حطب كثير في وسط داره وأرسل إلى عبد الله يسأله المصير إليه فلما صار إليه ومع موسى ع جماعة من وجوه الامامية أمر موسى أن يجعل النار في الحطب حتى صار كله جمرا" ثم قام موسى ع وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل نحو القوم ساعة ثم قام ونفض ثوبه ورجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد الله : " أنت تزعم أنك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك قالوا : فرأينا عبد الله قد تغير لونه فقام يجر رداءه حتى خرج من دار موسى ع وما يقارب ذلك ويدانيه [الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي (560 هـ) صة137] إمام يثبت إمامته بالشعوذة ؟؟ كما قلنا أيضا أن زيد لم يكن يعلم بالإمامة، أهل البيت لم يعلموا بإمامة إخوانهم وآبائهم. محمد الديباج : وهو محمد بن جعفر الصادق والملقب بالديباج لم يكن يعلم بإمامة أخيه موسى الكاظم، وقد دعا لإمامة محمد بن إبراهيم طبطبائي الحسني، ولما مات محمد بن إبراهيم دعا لنفسه [عمدة الطالب لابن عنبة (828 هـ) صفحة245] المحور الرابع : الإمامة ورواة الحديث أوثق رواة أهل السنة والجماعة هم الصحابة رضي الله عنهم، وأوثق رواة الاثنى عشرية هم أصحاب الإجماع وقلنا أنهم ثمان عشر رجل رأسهم زرارة بن أعين بن سنسن نقرأ ما قال عنه النجاشي (382 - 450 هـ) في رجال النجاشي ص175 ترجمة زرارة بن اعين بن سنسن : "[ 463 ] زرارة بن أعين بن سنسن مولى لبني عبد الله بن عمرو السمين بن أسعد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان أبو الحسن شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم وكان قارئا فقيها متكلما شاعرا أديبا قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين صادقا فيما يرويه قال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه رأيت له كتابا في الاستطاعة والجبر ثم قال اخبرني أبي ومحمد بن الحسن عن سعد وعبد الله بن جعفر عن احمد بن أبي جعفر البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن زرارة ومات زرارة سنة 150 للهجرة" [رجال النجاشي (450 هـ) صفحة175] توفي سنة 150 هـ وجعفر الصادق توفي سنة 148 هـ وزرارة لم يكن يعلم الإمام بعد جعفر الصادق، والدليل ما ذكره الخوئي في معجم رجال الحديث حيث يقول "وقد تقدم في الروايتين الأخيرتين الصحيحتين من الكشي : أن زرارة كان مهاجرا إلى الله تعالى . هذا وإن هذه الروايات تنافي عد الشيخ في رجاله زرارة من أصحاب الكاظم ع الظاهر في روايته عنه ع على ما ذكره في أول كتابه فكيف يمكن أن زرارة مات وهو لا يعرف إمامة الكاظم" [معجم رجال الحديث للخوئي (1411 هـ) الجزء8 صفحة240] ثم ناقش سنة وفاة زرارة سنة 148 أو 150 هـ، وقال الخوئي في موضع أخر : "أقول : هذه الروايات لا تدل على وهن ومهانة في زرارة لان الواجب على كل مكلف أن يعرف إمام زمانه ولا يجب عليه معرفة الإمام من بعده. وإذا توفي إمام زمانه فالواجب عليه الفحص عن الإمام فإذا مات في زمان الفحص فهو معذور في أمره ويكفيه الالتزام بإمامة من عينه الله تعالى وإن لم يعرفه بشخصه" [معجم رجال الحديث للخوئي (1411 هـ) الجزء8 صفحة240] هذه الفوضى انتقلت إلى الإمام الثاني عشر (المهدي في عقيدتهم) وهو محمد بن الحسن حسب اعتقادهم (لان المهدي في كتب أهل السنة والجماعة هو محمد بن عبد الله لا محمد بن الحسن) عند وفاة الحسن العسكري سنة 260 هـ قيل أن له ولد، ثم قيل أن هذا الولد إمام، ثم قيل إن هذا الإمام هو المهدي، هذا الصبي محمد بن الحسن الذي كان عمره 5 سنوات، هل تدرون من أنكر ولادته ؟؟ أنكر ولادته أخ الحسن العسكري، يذكر الكليني في الكافي قال " فحضر بعض مجلسه من الاشعريين يا أبا بكر فما خبر أخيه جعفر، قال ومن جعفر فتسأل عن خبره أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن شريب للخمور اقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه خفيف قليل في نفسه" [الكافي للكليني (329 هـ) ج1 ص280 دار التعارف للمطبوعات بيروت لبنان] الرجل هذا لماذا سمي بجعفر الكذاب ؟ لماذا وهو من أهل البيت ؟ ألا تدعون أنكم أتباع أهل البيت لماذا الرجل نعت بالكذاب لأنه قال الحقيقة وذكر أن الحسن العسكري ليس له ولد فسموه بالكذاب الآن إخواني الكرام بعملية حسابية بسيطة جدا الأئمة لم يعلموا أنهم أئمة، أهل البيت من إخوانهم وأبنائهم لم يعلموا بإمامة أبائهم وإخوانهم، رواة الحديث لم يعلموا بالإمامة. زرارة ليس المثال الوحيد، أيضا عبد الله بن البكير كان فطحيا وهذا من أصحاب الإجماع، وقلنا لكم ما معنى أصحاب الإجماع (أوثق الرواة عندنا هم الصحابة، وأوثق رواة عندهم هم أصحاب الإجماع يعني هم مدرسة أصحاب الأئمة) عبد الله بن بكير الرجل من أصحاب الإجماع كان فطحيا، ويقال انه عدل من الامامية إلى الفطحية [تهذيب الأحكام للطوسي (460 هـ) ج8 ص35] ما هذه الفوضى ؟؟ هذا يكون فطحي يصير إمامي وهذا يكون إمامي يصير فطحي وهذا لا يعتقد بإمامة السادس وهذا لا يعتقد بإمامة الخامس وهذا يدعي الإمامة يعني فوضى. يقول الله عز وجل: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً [النساء : 82] الحسن بن علي بن الفضال أيضا من أصحاب الإجماع توفي 224 هـ يقول النجاشي في ترجمته : "قال أبو عمرو الكشي : كان الحسن بن علي فطحيا يقول بإمامة عبد الله بن جعفر فرجع" [رجال النجاشي (450 هـ) صفحة34 ترجمة 72 مؤسسة النصر الإسلامية التابعة لجماعة المدرسين في قم] كيف يقولون انه رجع عند وفاته ؟ الرجل حياته كلها هو فطحي قبل وفاته يرجع لا يقول بإمامة عبد الله الافطح ؟ والدليل على كذبهم أن ابنه علي كان فطحيا فان كان الأب رجع عن القول بإمامة عبد الله الافطح فكان من باب أولى أن يكلم ابنه علي أن يرجع أيضا عن القول بإمامة عبد الله الافطح. وهذا ما ذكره النجاشي فيقول : "[676] علي بن الحسن بن علي بن فضال بن عمر بن أيمن مولى عكرمة بن ربعي الفياض أبو الحسن كان فقيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث والمسموع قوله فيه. سمع منه شيئا كثيرا ولم يعثر له على زلة فيه ولا ما يشينه وقل ما روى عن ضعيف وكان فطحيا [رجال النجاشي (450 هـ) صفحة257 ترجمة 676 مؤسسة النصر الإسلامية التابعة لجماعة المدرسين في قم] البعض يتساءل ما الحل ؟ الحل : أن نرجع إلى كتاب الله عز وجل لعل الأمر اختلط على الكثيرين ودخلوا في متاهات وفي نفق مظلم. عجيب !! كيف قالوا أن النبي قال بالاثنى عشر، والأئمة لم يعلموا بها ولا علم بها رواة الحديث ولا أهل البيت، فقط علمائكم الذين يعلمون بإمامة الإثنى عشر ؟ محمد بن يعقوب الكليني، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (الصدوق)، النعماني، المفيد، الشريف الرضي، الشريف المرتضى فقط هؤلاء الذين يعلمون بالاثني عشر. الدليل على أن هذا الأمر ليس من عند الله عزوجل : يقول الله عز وجل "وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" [الأنفال : 74] هؤلاء الذين قال الله فيهم الله عز وجل (أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّ) لم يعتقدوا بإمامة علي بن أبي طالب، وهذا دليل على أن إمامة الإثنى عشر أكذوبة اخترعها البعض لهدم الإسلام، وأن الإمامة كنظرية ليست من دين الله عز وجل أو يلزمهم الطعن في كتاب الله وقد طعنوا في كتاب الله وقالوا في التحريف عياذا بالله. نعم قالوا بالتحريف وقد شهد علمائهم المتأخرين على أن المتقدمين قالوا بالتحريف عياذا بالله وقد شهدوا عليها بالتحريف عياذا بالله والحق ما شهد به الأعداء. هذه ليست روايات، فروايات تأتي في المقام الثالث، لكن أول شيء هو شهادة بعض المتأخرين على المتقدمين أنهم قالوا بالتحريف، المقام الثاني هو قول صريحةلبعض علمائكم بالتحريف، المقام الثالث هو الروايات. و اقوي الأدلة هو ما شهد به علمائهم المتأخرين على المتقدمين أنهم قالوا بالتحريف دليل أخر من القران الكريم : يقول الله عز وجل "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة : 285] لا يوجد إمامة، أين الإمامة ؟ الصحابة الذين قال فيهم الله عز وجل (أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) لم يعتقدوا بالإمامة، الله عز وجل عندما ذكر المؤمنين قال (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) لا يوجد إمامة إذا فمن أين أتيتم بهذا الإمامة ؟ دليل أخر : سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب لم يكن يعتقد بالإمامة، لم يكن يعتقد بإمامة علي الذي هو أفضل من حمزة ولم يعتقد بإمامة الحسن والحسين الذي حمزة أفضل منهما بدليل من القرآن الكريم، لم يعتقد بإمامتهم فما بالك بالتسعة المتبقين، هذا سيد الشهداء يوم القيامة ومن أهل البيت. هل تعلمون إخواني الكرام أن لديهم تفسير ديكتاتوري لأهل البيت ؟ أول من يدخل في تعريف أهل البيت هم الأزواج والأبناء، الأزواج هم يقولون أنهن لسن من أهل البيت ويخالفون القرآن الكريم، يقول الله عز وجل "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب : 33] فهذه الآية كانت في النساء وهم يخرجون النساء، وعلى فرض إخراج نساء النبي صلى الله عليه وسلم، لكن يبقى الأبناء، لماذا لا نجد لهم ذكرا، فقط فاطمة، أليس هذا من الظلم تذكر فاطمة فقط ؟ أين ذكر عبد الله بن النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه ؟ أين ذكر القاسم رضي الله عنه ؟ أين ذكر إبراهيم رضي الله عنه ؟ أين ذكر رقية ؟ أين ذكر زينب؟ أين ذكر أم كلثوم؟ فقط الاقتصار على فاطمة أليس هذا من الظلم. حتى أبناء النبي فرقوا بينهم لماذا هذه الديكتاتورية، انتم دائما تذكرون الحسين وتدعون أنكم أتباع أهل البيت، أليس هؤلاء اقرب نسباً إلى النبي من الحسين فإن كانت قاعدة التفضيل وقاعدة محبة عندكم هي بالقرب للنبي نسبا، فهؤلاء بحسب هذه القاعدة أولى بالذكر من علي لأنهم أبناء النبي وعلي ابن عمه وهم أولى بالذكر من الحسن والحسن لأنهم أحفاده بينما هؤلاء أبناؤه والأبناء أكيد مقدمين على الأحفاد وفي الميراث الابن يحجب الحفيد. نطلب من الجميع أن يتأملوا في قوله تعالى : "وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" [الأنفال : 74] فهذه الآية هي طريقكم للخروج من هذا النفق المظلم. في الختام ندعو بدعائه صلى الله عليه وسلم (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم). نلتقي إن شاء الله تعالى في الحلقة الثالثة وندخل في بحث مهدي الامامية الاثني عشرية بما إننا توقفنا عنده في هذه الحلقة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تـسـجيل : أبو الوليد الدمياطـي تـسـجيل : مــــســــلـــم 2006 فـرغ نص الحلقة : أبــــو وائـــل راجع النص : نور الدين المالكي |