|
أحاديث أبا هريرة رضي الله عنه العبرة ليست بالحديث وإنما العبرة بالتحديث ولذلك فإننا نوقن يقينا بأن أبا بكر رضي الله عنه يعلم من الأحاديث أكثر من أبي هريرة فإنه كان ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها وقبل الهجرة وبعدها حتى توفاه الله تعالى وكذلك عمر وعثمان وعلي وعائشة وأم سلمة وأم حبيبة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم كلهم يعلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أبي هريرة رضي الله عنه ولكن العبرة بالتحديث وبلغ عدد تلاميذ أبي هريرة رضي الله عنه ثمانمائة نفس وذلك أنه كان متفرغاً لذلك ولم يبلغ عدد تلاميذ غيره من الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك ولا قريباً منه لا بد من التفريق بين أمرين : 1- التلقي : وهو السماع من النبي صلى الله عليه وسلم 2- الأداء : وهو القيام برواية ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فبالنسبة للتلقي فإن هناك بعض الصحابة رضي الله عنهم كانت لهم ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم كالخلفاء الراشدين وأنس وابن مسعود وأبي هريرة غيرهم رضي الله عنهم بينما أكثر الصحابة رضي الله عنهم لم تكن لهم ملازمة كملازمة أبي هريرة رضي الله عنه كما أن هناك من الصحابة من أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ومنهم من أخذوا الحديث منه صلى الله عليه وسلم مباشرة وأخذوا عنه صلى الله عليه وسلم بواسطة الصحابة الآخرين رضي الله عنهم أما بالنسبة للأداء فهو المهم حيث رأينا أن هناك من كبار الصحابة رضي الله عنهم ممن قلنا إنهم قد يحفظون ويعلمون أكثر من أبي هريرة رضي الله عنه ولكنهم لم يحدثوا فيقال هنا : أولاً : إن التحديث لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فهناك من الصحابة رضي الله عنهم من اشتغل بالخلافة أو التعاون على شؤون الخلافة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وأكثر من روى من الصحابة الكبار رضي الله عنهم : عمر وعلي رضي الله عنهما حيث رويا ما يقارب 500 حديث ثانياً : أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعيشون في المدينة حيث يسكن هناك جُلُّ الصحابة رضي الله عنهم ؛ ولذلك قَلَّ التحديث فلم يكن كثير منهم يحتاج إلى التحديث الكثير عن النبي صلى الله عليه وسلم في زمن كبار الصحابة رضي الله عنهم فجاء من بعدهم فاحتاج الناس إلى العلم والحديث وجاء التابعون وسمعوا ممن عاصروهم هناك كأبي هريرة وابن عمر وأنس وأبي سعيد وغيرهم رضي الله عنهم
فالذين
تجاوزوا الألف في حديثهم سبعة فقط وكلهم من صغار الصحابة
رضي
الله عنهم
: 2 من تجاوز 2000 رواية وهم ثلاثة: عبد الله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم 3 من تجاوز 1000 رواية وهم ثلاثة أيضا : جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ولو نظرنا في هؤلاء السبعة رضي الله عنهم لوجدناهم من صغار الصحابة وجميعهم ماتوا بعد 50 هـ حينما احتاج الناس إلى العلم وسألوه وجدوه عند هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم بعد موت كبار الصحابة رضي الله عنهم رابعاً : هناك من الصحابة رضي الله عنهم من كانت عنده خشية من التحديث كما جاء عن عروة بن الزبير أنه سأل والده الزبير بن العوام رضي الله عنه قائلاً : (الناس يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت لا تحدث) فقال الزبير رضي الله عنه : (والله ما حضروا وغبنا ولا حفظوا ونسينا ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد) فالزبير رضي الله عنه ليس له من الأحاديث سوى 38 حديثاً فقط وطلحة له مثل ذلك وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه له ( 14 ) حديثاً فقط فهم كانوا يتحرجون من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خامساً : وجود مشاغل أخرى تحول دون التفرغ للتحديث ؛ فهناك من اشتغل بالقضاء ولم يتفرغ للتحديث كعلي ومعاذ وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم وهناك من اشتغل بالجهاد فَقَلَّ حديثه كخالد بن الوليد رضي الله عنه الذي لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا (8) أحاديث فقط وعبد الرحمن بن عوف له ما يقارب الـ (60) حديثاً والمراد : أن السبب لكثرة رواية أبي هريرة رضي الله عنه تفرغه للتحديث وكذلك لكثرة تلاميذه الذين رووا عنه حيث بلغوا ما يقارب 800 تلميذ لا تنسونا من دعائكم أخوكم / نور الدين الجزائري المالكي |